القاضي التنوخي

22

المستجاد من فعلات الأجواد

عن اسمها فامتنعت أن تخبرني فالتفتت إلي الخيزران فقالت : ما ترين ؟ فقلت : أدخليها فإنه لا بد من فائدة أو ثواب . فدخلت امرأة كأجمل النساء وأكملهن لا تتوارى ، فوقفت إلى جانب عضادتي في الباب ثم سلمت متضائلة ، ثم قالت : أنا مزنة بنت مروان بن محمد الأموي . قالت زينب : وكنت متكئة فاستويت جالسة فقلت : مزنة ! ما أتاك ؟ فلا حيا الله ولا قرب ، والحمد لله الذي أزال نعمتك وهتك سترك وأذلك ، تذكرين يا عدوة الله حين أتاك عجائز أهل بيتي يسألنك أن تكلمي صاحبك في الاذن في دفن إبراهيم بن محمد فوثبت عليهن وأسمعتهن ما أسمعت ، وأمرت بإخراجهن فأخرجن على الحالة التي أخرجن عليها ؟ قالت : فضحكت ، فما أنسى حسن ثغرها وعلو صوتها بالقهقهة ، ثم قالت أي بنت عمي شيء أعجبك من حسن صنع الله بي على العقوق ، حتى أردت أن تتأسي بي فيه ؟ والله إني لقد فعلت بنساء أهل بيتك ما فعلت ، فأسلمني الله إليك ذليلة جائعة عريانة ، فكان هذا مقدار شكرك الله تعالى على ما أولاك في . ثم قالت : السلام عليكم ، وولت ، فصاحت بها الخيزران : ليس هذا لك ، علي استأذنت ، وإلي قصدت ، فما ذنبي ؟ فرجعت وقالت : لعمري لقد صدقت يا أخية وكان مما ردني إليك ما أنا